وروى أحمد بن حنبل عن ابن مسعود قال: "نام رسول الله ﷺ على حصير أثَّر في جنبه، فقلنا: يا رسول الله، ألا آذَنْتَنَا فنبسط تحتك أَلْيَنَ منه؟ فقال (¬١): مالي وللدنيا، إنما مَثَلِي ومثل الدنيا كراكب سار في يوم صائف، فقَالَ تحت شجرة ثم راح وتركها" (¬٢).
وكان على ذلك جماعةٌ من الصحابة والتابعين والسَّلَفِ الصالحين، وكان منهم من توَّسع في الجائز.
[اتخاذُ الصوفية المُرَقَّعَةَ شعارًا]:
واتخذت الصُّوفِيَّةُ المُرَقَّعَةَ شِعَارًا (¬٣)، وتَفَتَّتْ (¬٤) فيها وتَفَنَّنَتْ (¬٥)، وجعلوه زِيًّا وبِزَّةً، حتى صارت علامة وولاية، لا يكسوها إلا شيخهم؛ بعد أن يتحقَّق في المَكْسُوِّ وَصْفُ صفاء الإرادة فيتميز حينئذ بها، ويتخصَّص في سُكْنَى الرباط معها لأخذ الأوقاف، وغير ذلك من الفوائد.