الأمور أوساطها" (¬١)، ويتأوَّلون ذلك على ما ينتهي إليه الطَّرَفَانِ، فإن الابتداء إذا أخذتَ منه جهة وأَخذ الآخَرُ منه (¬٢) جهة، ثم تساوى البعدان، فحملوا ما بين المعنيين على ما بين المكانين.
والأوَّل: وسْط، بإسكان السِّين؛ لأنَّه ظرف.
والثاني: وسَط، بفتحها؛ لأنَّه معنى معقول غير محسوس.
والمراد بهذه الحِكْمَةِ في الاستعمال: "خير الأمور أفضلها (¬٣) "؛ فإن وسَط الشيء خِيَارُه (¬٤) - بفتح السين -، ووَجْهُ حَمْدِ هذه الحالة أنها منزلة بريَّةٌ من التكلف، ومُدرَكة في أكثر الأوقات لأكثر الناس دون تكلف.
فأمَّا تكلف الرفيع فيعسُر ضبطُه، وتكثر المحافظة عليه.
[رَفِيعُ الثياب]:
وأمَّا الرَّفِيعُ من الثياب: في "كتاب أخلاق النبيّ ﷺ " وغيره: "أنه ﷺ ابتاع حُلَّةً بعشرين بعيرًا" (¬٥)، وقد كان يَتَلَفَّعُ في الرداء، ويَتَسَجَّى بالشَّمْلَةِ، ويَلْتَحِفُ بالقَطِيفَةِ، ويشتمل بالكساء، ويلبس الحُلَلَ والأبراد،