[أحوالُ المريض (¬١)]:
وإذا انتهى الكلام إلى هذا المقام فلِلْمَرِيضِ أحوال:
الحالة الأولى:
الرضى بالقضاء، والاستسلام للبلاء، وتَرْكُ التطبب رأسًا، والإمساك عن (¬٢) الخبر عن المرض، ولم تكن هذه المنزلة فيما بلغنا بالصدق إلَّا لكَرِيمَيْنِ؛ الأوَّل بالزمان أيوب، والأوَّل بالمكانة محمد ﷺ، هو الآخِرُ السَّابِقُ.
[ابتلاءُ أيوب ﵇ (¬٣)]:
فأمَّا أيوب فإن الله ابتلاه ببلاءٍ (¬٤) يشبُّ عنه طوق الصبر، ويضيق عنه نطاق الاحتمال، ورُويت في ابتداء قضائه (¬٥) وسبب بلائه أقاصيصُ قصيَّة عن سُبُلِ الحق، نذكر منها ما يفتقر إلى البيان، لئلَّا يغتر (¬٦) به الأحداثُ الأسنان؛ الذين لم تحنكهم تجارب العلوم، ولا قاموا بحق العصمة للأنبياء والتعظيم.