وقال بعضهم: "إن معناه أنه بقال لهم: قد كنتم تزعمون أنكم تحكمون أنفسكم وتملكون أمركم، فالآن أخرجوا أنفسكم عن هذه الضيقة التي قد حصلتهم فيها".
والكل صحيح ممكن محتمل.
وأمَّا الحديث فصحَّ وثَبَتَ أن النبي ﷺ قال (¬١): "إذا حضِرَ المؤمن أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء - وفي رواية: بقطعة من إستبرق -، فيقولون: اخرجي راضية مرصية عنك، إلى رَوْح وريحان، ورَبٍّ غير غضبان، فتخرج كأطيب ريح مِسْكٍ، حتى إنه ليناوله بعضهم بعضًا، حتى يأتوا به بابَ - يعني: باب السماء -، فيقولون: ما أطيب هذه الريح التي جاءتكم من الأرض، فيأتون به أرواح المؤمنين، فلهم أشد به فرحًا (¬٢) ص أحدكم بغائبه يَقْدَمُ عليه، فيسألون ما فعل فلان؟ ها فعل فلان؟ فيقولون (¬٣): دعوه، فإنه كان في غَمِّ الدنيا، فإذا قال: أما أتاكم؟ قالوا: ذُهِبَ به إلى أمه الهاوية، وإنَّ الكافر إذا حُضِرَ أتته ملائكة العذاب بمِسْحِ - يعني: قطعة من صوف -، فيقولون: اخرجي ساخطة مسخوطًا عليك إلى عذاب الله، فتخرج كأنتن ريح جيفة (¬٤)، حتى يأتون به باب الأرص فيقولون: ما أنتن هذه الريح (¬٥)، حتى يأتوا به أرواح الكفَّار" (¬٦).