وإن كانت جِسْمًا فيجوز بالوجهين أن تُودَعَ في جوف طائر، أو تكون على هيئة طائر في صفاته، ويصل إليها الغداء.
وإن كانت وديعة في جوفها فيصل إليه من عُلَقِها كما يصل إلى المولود من أُمِّه؛ بما يصل الله به (¬١) بينهما من أَمْرِه.
ويكون هذا مخصوصًا بالشهداء الذين عَجَّلُوا بأنفسهم إلى الموت، فعجَّل (¬٢) الله لهم الثواب من النعيم قبل ما كان ضَرَبَهُ لغيرهم من الوقت، ويُحمَل الحديث المطلق على المقيَّد.
وما رُوي (¬٣): "أن أرواح آل فرعون في أجواف طَيْرٍ سُودٍ تُعرض على النار غدوة وعشية" (¬٤) لم يصح، فلا تلتفتوا إليه، أَمَا إنهم يُعَذبُونَ كما قال الله: "بالغداة والعشي" (¬٥)؛ بالعرض على النار، بَيْدَ أنَّا لا نعلم صفتهم ولا كيفية عَرْضِهم.
الأشكال الرابع: قالوا: فإذا قلتم: إن الموت ليس بعدم ولا فناء، وإنما هو انتقال من دار إلى دار، فإذا انتقلوا هن هذه الدنيا وحصَلُوا في الدار الأخرى هل يدركون شيئًا من معاني الأُولى (¬٦)؟