وقد ثبت أن النبي ﷺ خرج على المقبرة فقال: "السَّلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون" (¬١)، ويحتمل أن يكون خرج ائتمارًا، أو اعتبارًا، أو اتفاقًا، وسلَّم عليهم بركة عليهم ورحمة، وإسماعًا (¬٢) لهم، فيكون ذلك مختصًا به، ونُسَلِّمُ كتسليمه، فيفعل الله ما يشاء (¬٣) به.
قال الإمام القاضي أبو بكر (¬٤): وهذا نَوْعٌ شَرِيفٌ من زيارة القبور المنسوخ من النهي (¬٥) عن زيارتها، فلا بأس بالمشي إليها، والوقوف عندها، والاعتبار بها، والدعاء لأهلها (¬٦).
وقد ثبت أن النبي ﷺ خَرَجَ بأمر ربه إلى أهل البقيع لم ليلًا ليستغفر لهم، من حديث عائشة (¬٧)، ولو شاء الله لاستغفر لهم من مكانه، ولكن الله أراد أن يشرع الإتيان إليها إلَّا للنساء، فإن النهي فيهن ثابتٌ.
صحَّ وثبت أن النبي ﷺ قال: "لعن الله زوَّارات القبور" (¬٨).