الرابع: رُوي عن أنس (¬١) أنه قال: عن النبي ﷺ: "يُجَاءُ بابن آدم يوم القيامة كأنه بَذَجٌ؛ فيوقف بين يدي الله، فيقول الله له: أعطيتُك وخوَّلتُك وأنعمتُ عليك، فما (¬٢) صنعتَ؟ فيقول: يا رب، جمعتُه وثمَّرتُه، فتركتُه أكثر ما كان، فأَرْجِعْنِي آتِك به، فيقول له: أرني ما قدَّمت، فيقول: يا ربِّ، جمعتُه وثمَّرتُه، فتركته أكثر ما كان، فأَرْجِعْنِي آتِك به، فإذا عبد لم يُقَدِّمْ خيرًا، فيُمْضَى به إلى النار" (¬٣).
قال الإمام أبو بكر (¬٤): هذا حديثٌ صحيحٌ من مراسيل الحَسَنِ.
الخامس: وثبت عن أبي هريرة وأبي سعيد - واللفظ له -: "يُؤتى بعبد يوم القيامة فيقال له: ألم أحعل لك سمعًا وبصرًا ومالًا وولدًا، وتركتك ترأس وترتع (¬٥)، فكنت تظن أنك تلاقي (¬٦) يومك هذا؟ قال: فيقول: لا، فيقول له: اليوم أنساك كما نَسِيتَني" (¬٧)، وهذا حديث صحيح.
السَّادس: ثبت من طُرُقٍ صِحَاحٍ؛ وفي الصحيح: أن النبي ﷺ قال: "يُؤتى بالعبد يوم القيامة فيضع عليه الله كَنَفَه، فيقول: عَبْدِي، تَذْكُرُ يوم كذا