الثالث: شهادة الجوارح.
وفي حديث أبي هريرة المتقدم؛ يقول له: "ألم أَذَرْكَ ترأس وتَرْتَعُ؟ قال: فيقول (¬١): يا رب، آمنت بكتابك وبرُسلك، وصَلَّيْتُ وصُمْتُ وتَصَدَّقْتُ، ويُثْنِي بخير ما استطاع، فيقول: هاهنا إذًا، ثم يقال له (¬٢): الآن نَبْعَثُ شاهدَنا عليك، ويَتَفَكَّرُ في نفسه؛ من الذي يَشْهَدُ عليه؟ فيُخْتَمُ على فيه، ويُقال لفخذه: انطقي، فتنطقُ فخذاه ولحمُه وعظامُه، وذلك ليُعْذِرَ من نفسه، وذلك المنافق الذي يَسْخَطُ الله عليه" (¬٣).
الرابع: في حديث أنس بن مالك قال: "كنَّا عند رسول الله ﷺ فضحك فقال (¬٤): أَتَدْرُونَ (¬٥) ممَّ أضحك؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: من مخاطبة العبد ربَّه، يقول: يا رب، ألم تُجِرْني (¬٦) من الظلم؟ قال: فيقول: بلى، قال: فيقول: فإني لا أُجِيزُ على نفسي إلَّا شاهدًا مِنِّي، قال: فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شَهِيدًا، وبالكرام الكاتبين عليك شُهُودًا، قال: فيُخْتَمُ على فيه، فيُقال لأركانه: انطقي، قال: فتنطقُ بأعماله، قال؟ ثم يُخَلِّي بينه وبين الكلام، قال: فيقولُ لأركانه: فبُعْدًا لَكُنَّ وسُحْقًا، فعَنْكُنَّ كُنت أُناضل" (¬٧).
وعند السؤال والمحاسبة يَقَعُ: