يوم لاتملك نفسٌ لنفس شيئًا: وهو الاسمُ الحادي والخمسون
قد بينَّا أن الله سبحانه جَعَلَ (¬١) في الدنيا للخلق (¬٢) في الظاهر حُكْمًا وإيثارًا، أمَّا (¬٣) حتى يُذْهِبَ ذلك يومُ القيامة؛ فلا مالك ولا ناصر، ولا يُغْنِي أحدٌ عن أحد شيئًا، أو (¬٤) تكفيه مُلِمَّة، أو يَسُدُّ مَفَاقِرَه من حاجة.
ولذلك قال تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤١)﴾ [الدخان: ٤١]، ولا يَنْصُرُ بعضُهم بَعْضًا (¬٥)، وأُحْضِرَ الوالد مع الولد، والأخ مع الأخ، والابن مع الوالد (¬٦)، ومثلُه الأم (¬٧).
وقد كاد الخلقُ ينفصلون بأقل وجه؛ إلا الآباء والأبناء والقرابة، وفي ذلك اليوم ينفصل كلُّ واحد عن أخيه، فيكون أيضًا يومَ الفصل بهذا، وقد جعل الله لذلك عنوانًا بأن (¬٨) فَصَلَ بين الأنبياء (¬٩) وآبائهم وأبنائهم؛ حتَّى لا يكون لأحد طَمَعٌ في غير ذلك.