وحديث جبريل- صحيح-؛ جاء يُعَلِّمُ الناس دينهم، فقال للنبي (¬١) ﷺ: "ما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورُسُلِه، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، قال: فما الإسلام؟ قال: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبد الله ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان، قال: فما الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك" (¬٢).
والحديث الصحيح عن معاذ بن جبل قال: "كنتُ مع النبي ﷺ في سَفَرٍ، فأصبحتُ يومًا قريبًا منه ونحن نَسِيرُ، فقلت: يا رسول الله، أخبرني بعمل يُدخلني الجنة ويُباعدني من النار، قال: لقد سألتني عن عظيم، وإنه ليَسِيرٌ على من يسَّره الله عليه؛ تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتُقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جُنَّةٌ، والصدقة تُطفئ الخطيئة كما يطفئ الماءُ النَّارَ، وصلاه الرجل مِنْ جَوْفِ الليل (¬٣)، قال: ثم تَلَا: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [السجدة: ١٦]، حتى بلغ: ﴿يَعْلَمُونَ﴾ [السجدة: ١٧]، ثم قال: ألا أُخبرك برَأْسِ الأمر وعَمُودِه وذُرْوَةِ سَنَامِه؟ رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذُروة سنامه الجهاد، ثم قال: ألا أخبرك بمِلَاكِ ذلك كله؟ قلت: بلى، يا رسول الله، فأَخَذَ بلسانه وقال: كُفَّ عليك هذا، فقلت: يا نبي الله، وإنَّا لمؤاخذون بما نتكلم به،