فقال: ثَكِلَتْكَ أمُّك يا معاذ، وهل يَكُبُّ الناس في النار على وجوههم إلَّا حَصَائِدُ ألسنتهم" (¬١).
قال الإمام الحافظ أبو بكر ﵁ (¬٢): فهذه الأحاديثُ أُصُولٌ تنبئك بفصلين:
أحدهما: أن الإسلام والإيمان شيءٌ واحدٌ؛ والثاني: أن الأَمْنَ والسلامة يكونان به.
وللأمن والسلامة مرتبتان:
إحداهما: في الدنيا.
والأخرى: في الآخرة.
فأمَّا مرتبة الدنيا فقسمان:
أحدهما: الأَمْنُ والسلامة من إباحة المال والذات.
والثانية: الأمن من الضَّرْبِ والهَوَانِ.
فأمَّا الأَمْنُ من الإباحة فقد قال النبي ﷺ: "أُمِرْتُ- أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، ويؤمنوا بما جئت به، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلَّا بحَقِّها، وحسابُهم على الله" (¬٣).