وقد حدَّثني (¬١) علي بن الحَسن (¬٢) قال: سمعت عبد الله- يعني: ابن المبارك- يقول: إذا ابتليت بالقضاء فعليك بالأثر.
قال علي (¬٣): فذكرته لأبي حمزة محمد بن ميمون السُّكَّري (¬٤)؛ من أهل مرو، ولا بأس به، فقال: هل تدري ما الأثر؟ أن أحدثك بالشيء فتعمل به، فيقال لك يوم القيامة: من أمرك بهذا؟ فتقول: أبو حمزة، فيجاء بي (¬٥) فيُقال: إن هذا يزعم أنك أمرته بكذا وكذا، فإن قلتُ: نعم، خُلِّيَ عنك، ويقال لي: من أين لك هذا؟ فأقول: قال لي الأعمش، فيُسأل الأعمش، فإذا قال: نعم، خُلِّي عني، ويقال للأعمش: من أين قلت هذا؟ فيقول: قال لي إبراهيم، فيُسْأَلُ إبراهيم، فإن قال: نعم، خُلِّي عن الأعمش (¬٦) وأُخِذَ إبراهيم، فيقال له: من أين قلت هذا (¬٧)؟ فيقول: قال لي علقمة، فيُسأل علقمة، فإذا قال: نعم، خُلِّيَ عن إبراهيم، ويقال له: من أين قلت هذا (¬٨)؟ فيقول: قال لي عبد الله بن مسعود، فيسأل عبد الله بن مسعود، فإن قال: نعم، خُلِّيَ عن علقمة، ويقال لابن مسعود: من أين قلت؟ فيقول: قال لي رسول الله ﷺ، فيُسأل رسول الله ﷺ فيقول: قالي لي جبريل، حتى ينتهي إلى الرب، فهذا الأثر.