فيقولُ كما قال الذين من قبلهم في مِثْلِي، تَشَابَهَتْ قلوبهم مع قلوب الذين كانوا مِن قَبْلِي: "فُلَانٌ ضَعِيفٌ في أصول الدين"، وقد بيَّن الله الآيات لقوم يوقنون.
والقاطع للدَّاء الحاسم لما يطرأ عليك من قِبَلِهم من الشُّبَهِ والأَنْبَاءَ حَدِيثُ حَنْظَلَةَ وأبي هريرة- واللفظ لحنظلة-: قال أبو عثمان النَّهْدِي عن حنظلة الأُسَيْدِي (¬١)، وكان من كُتَّابِ رسول الله ﷺ: أنه مرَّ بأبي بكر وهو يبكي فقال: "مالك يا حنظلة؟ فقال: نافق حنظلة يا أبا بكر؛ نكون عند رسول الله-ﷺ فيُذَكِّرُنا (¬٢) بالنار والجنة (¬٣) كأنَّا رَأْيَ عَيْنٍ، فإذا رجعنا إلى الأزواج والضَّيْعَةِ نَسِينَا كثيرًا، قال: فوالله إنا كذلك، انطلق بنا إلى رسول الله ﷺ، فانطلقنا، فلما رآه رسول لله ﷺ قال: مالك يا حنظلة؟ قال: نافق حنظلة يا رسول الله، نكون عندك تُذَكِّرُنا بالنار والجنة (¬٤) كأنَّا رَأْيَ عَيْنٍ، فإذا رجعنا عافسنا (¬٥) الأزواج والضَّيْعَةَ ونَسِينَا كثيرًا، فقال رسول الله ﷺ: لو أنكم (¬٦) تدومون على الحال التي تقومون بها من عندي لصافحتكم الملائكة في مجالسكم، وفي طُرُقكم، وعلى فُرُشِكم، ولكن يا حنظلة؛ ساعةٌ وساعةٌ" (¬٧).