وذِكْرُ أَنَسٍ لهؤلاء يحتمل وَجْهَيْنِ (¬١):
[الأوَّل]: إمَّا أنهم الذين عَرَفَ (¬٢).
[الثاني]: وإمَّا أنهم (¬٣) الذين كانوا جمعوه على عهد رسول الله ﷺ، فإن ابن عباس أخذه عن أُبَيٍّ بعد ذلك، وأَدْرَكَ حِفْظَه جماعةٌ يَكْثُرُ عَدَدُهم (¬٤).
وقال عمر: "أقرؤنا أُبَيٌّ، وإنَّا لَنَدَعُ من لَحْنِ أُبَيٌّ، وأُبَيٌّ يقول: أخذتُه (¬٥) مِنْ فِي رسول الله، فلا أتركه لشيء، قال الله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٥] " (¬٦).
وقال ابنُ مسعود (¬٧): "والذي لا إله غيره؛ ما أُنزلت سورة من كتاب الله إلا وأنا أعلم أين نزلت، ولا أنزلت آيةٌ من كتاب الله إلَّا وأنا أعلم فيما (¬٨) أنزلت، ولو أعلمُ أَحَدًا أَعْلَمَ بكتاب الله مِنِّي تُبَلِّغُنِيهِ الإِبِلُ لرَكِبْتُ إليه" (¬٩).