وروى أبو داود أيضًا (¬١) عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﵇ أنه قال: "لا يفقه القرآن من قرأه في أقل من ثلاث" (¬٢).
وروى أحمد عن عثمان أنه كان يُوتِرُ بالقرآن في ركعة (¬٣).
ورُوي عن سعيد بن جُبَيْرٍ أنه قرأ القرآن في ركعة في الكعبة (¬٤).
والترتيلُ أَحبُّ إلى أهل العلم.
سماعُه من الغَيْرِ والبكاءُ عليه:
قال النبي ﷺ لعبد الله بن مسعود: "اقرأ عليَّ القرآن، قال: أقرأ عَلَيْكَ وعَلَيْكَ أُنزل، قال: إني أُحِبُّ أن أسمعه من غيري، فقرأت سورة النساء، حتى أتيت إلى قوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾، قال: حسبك الآن، فالتفت إليه وإذا (¬٥) عيناه تذرفان" (¬٦).
وقد قال الله: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: ٨٣].
فالنبي ﷺ بكى رَهْبَةً لذلك اليوم العظيم، وهؤلاء بَكَوا شَوْقًا إلى الله حين سَمِعُوا كلامَه.