وقال في عيسى وعنه: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ [مريم: ٢٩]، مُعْتَرِفًا (¬١) بما هو عليه، وبما يجب في صفته.
قال علماؤنا: المعنى في الاحتجاج على النصارى: إِنْ صَدَقَ عيسى بَطَلَ قولُكم (¬٢)، وإِنْ كَذَبَ فلا يَكُونُ ابنًا لله، ولا خلاف بيننا وبينهم في أن عيسى عبد الله من تَسْمِيَتِه لنَفْسِه، وادَّعَوا أن الله سمَّاه ابنًا، فبذلك قامت هذه (¬٣) الحجة عليهم.
[صفاتُ عباد الرحمن]:
وقد قال الله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ [الفرقان: ٦٣]، فوصفهم باثنتي (¬٤) عشرة صفة، وبذلك اختصُّوا أن يُضِيفَهم إلى نفسه.
الصِّفَةُ الأولى: قوله: ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان: ٦٣] الهَوْنُ (¬٥) الرِّفْقُ، يُريد به: التواضع والخشوع، وهو (¬٦) ضِدُّ الذين يمشون على الأرض مَرَحًا.
الثانية: إذا جُهِلَ عليه (¬٧) لا يَجْهَلُ مثل جَهْلِه ولا فوقه