قال: "أمر سليمان ببناء بيت المقدس، فقالوا لسليمان: إن زوبعة (¬١) الشيطان له معين في الجزيرة يرد كل سبعة أيام يومًا. فأتوها فترجوها ثم صبوا فيها خَمْرًا فجاء لورده (¬٢) فلما أبصر الخمر قال كلامًا له: أمَا عَلِمْتَ أنَّكَ إذا شريك صاحبك ظهر عليه عدوه. في أساجيع (¬٣)، قال قُرة: ولا أحفظها - إلا لا وردتك اليوم فذهب ثم رجع لظمأ آخر فلما رآها قال كما قال أوّل مرة، ثم ذهب ولم يشرب ثم جاء لورده لإحدى وعشرين ليلة وقال: أما علمت أنك لَتُذهبين الهَم. في أساجيع له فشرب منها فسكر. فجاءوا فأروهُ خاتم السحرة فانطلق معهم إلى سليمان فأمره ببناء بيت المقدس، فقال: دلوني على بيض الهُدهُد فدُل على عُشِّهِ فأكب عليه زجاجة فانطلق الهُدهُد فجاء بالماس الذي يتثقب به الذي يثقب به اللؤلؤ والياقوت فقطَّ الزجاجة فذهب ليأخده فأزعجوه عنه، فجاء بالماس إلى سليمان فجعلوا يستعرضون له الجبال فكأنما يخطون في الطين" (¬٤).
١٠٨ - نا يونس بن محمد المؤدب، نا صالح بن عمر، نا عاصم بن كليب، عن سلمة بن نباتة (¬٥) الحارثي قال: "خرجنا عُمّارًا أو حُجّاجًا فمررنا بالربذة فابتغينا أبا ذر فلم نجده في بيته فنزلنا قريبًا [منه فخرج] (¬٦) علينا يحمل معه عظم جزور فدهب إلى بَيته ثُمَّ أتَانَا فَجَلَسَ فَقَالَ: إنَّ رسول الله ﷺ قال لي: "اسمع وأطع لِمَنْ كَانَ عَلَيْكَ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا حَبَشياً مُجْدِعًا" (¬٧). فأبلاني الله أني نزلت على هذا الماء، وعليه مال الله، وعَلَيْه حَبَشي، ولا أراه إلا مُجْدَعًا والله ما علمت أنه رجل صدق له، وقال له معروفًا: فلهم من مال الله كل يوم أو ثلاثة أيام ولي من كل يوم جزوراً عظمًا. فقال له القوم: وما لك يا أبا ذر؟ فقال: