وفَعَلَه الصحابة ﵃ من بعده، ولم ينقل إلينا بأنه واجب كما نقلت إلينا الواجبات الأخرى كالصلاة والصيام وما أشبه ذلك.
وقد لام النبي ﷺ كما في حديث الرهط في الصحيحين من ترك النكاح فقال: "من رغب عن سنتي فليس مني" وفي الحديث عن أنس أن النبي ﷺ كان يأمر بالباءة وينهى عن التبتل (١) . والمراد بالتبتل الانقطاع عن النكاح أو عن النساء إلى العبادة. (٢)
الترجيح: الراجح والله أعلم هو مذهب جمهور أهل العلم.
وقد أجابوا عن أدلة الظاهرية: بأن الأمر فيها ليس للوجوب والدليل على ذلك أن النبي ﷺ لم يلزم الصحابة الإلزام المعهود في مثل الواجبات ولو ألزمهم لبلغ إلينا ذلك.
وأما حديث عكّاف فأجابوا عنه من وجهين:
أولاً: إن هذا الحديث ضعيف، لأنه من رواية معاوية بن يحيى الصدفي وهو متكلم فيه، ضعيف الحديث ليس بقوي. (٣)
ثانياً: على فرض صحة الحديث، قالوا: لعل عكّافاً توفرت فيه شروط الوجوب، فترغيبه له لا يدل على أن هذا الأمر سائغ لجميع الناس.
وأجابوا عن أدلة الشافعية:
الدليل الأول: من وجهين: