ثالثاً: حديث جابر بن عبد الله ﵁ أن رسول الله ﷺ خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب، فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام فقال: "أولئك العصاة، أولئك العصاة" (١) .
وأجاب عنه الجمهور بأنه إنما نسبهم إلى العصيان لأنه عزم عليهم فخالفوا. (٢)
وهناك أدلة للفريقين في المسألة ذكرها النووي (٣) ولم أذكرها هنا اختصاراً.
الراجح:
يظهر أن الراجح في المسألة ما ذهب إليه الجمهور من أن المسافر إذا صام في أثناء سفره أجزأه ذلك ولم يجب عليه إعادة الصوم.
قال النووي: وأما الأحاديث التي احتج بها المخالفون (٤) فمحمولة على من يتضرر بالصوم، وفي بعضها التصريح بذلك، ولا بد من هذا التأويل ليجمع بين الأحاديث (٥) والله تعالى أعلم.