ومن هنا يتبين مكانة الصحابة رضوان الله عليهم وفضلهم ووجوب حبهم خاصة وأنهم جاهدوا بأموالهم وأنفسهم مع رسول الله ﷺ فلا بد من إنزالهم المنزلة التي أنزلها لهم الله ﷾ والرسول الكريم ﷺ فلهم أسبقية الخير والفضل وصحبة النبي ﷺ، وكل هذه الفضائل تحتم علينا جميعًا أن نشيد بفضلهم وخيريتهم وأن نبتعد عن الخوض فيما دار بينهم من خلافات في الرأي، أو ما إلى ذلك فيكفيهم فضل الصحبة والأسبقية.
وإذا كان الصحابة ﵃ بهذه المكانة سبقا إلى الخير وفضلا ومنزلة ومكانة وصواب نهج وتزكية من الله جل شانه لهم ولعملهم. فإن من الرشد أن نستلهم منهجهم الرشيد في مواجهة الفتن والغلو والتطرف.
وهذا هو الذي دعاني إلى التقديم بهذه المقدمة بين يدي التعريف بمواقف الصحابة ﵃ في مواجهة الغلو في عهد الخلفاء الراشدين ﵃ أجمعين.
إذ من أهم الواجبات علينا استلهام هذا المنهج والاحتكام إلى تلك التجربة الرشيدة المزكاة والاستنارة بها وخاصة في مثل هذه المواقف الحرجة التي تستدعي التأني والتروي لصعوبة القرار وعظمة النتائج.