ومما يدل على صبر عثمان ﵁ وثباته عند الفتنة ماورد عن أبي سهلة قال: قال لي عثمان يوم الدار: إن رسول الله ﷺ عهد إليّ عهدًا، فأنا صابر عليه (١) .
وقبل استشهاده بيوم يرى عثمان ﵁ في المنام اقتراب أجله، فيستسلم لأمر الله تعالى، ويأمر من كان عنده في الدار وكانوا سبعمائة تقريبًا من المهاجرين والأنصار يأمرهم أن يكفوا أيديهم، ويذهبوا إلى منازلهم، كما قال لرقيقه: من أغمد سيفه فهو حر (٢) .
ويتسور الثوار داره، وتتوزع سيوفهم دماءه الطاهرة، وهو صائم يقرأ القرآن (٣) .
وبذلك يتحقق ما أخبر النبي ﷺ من وقوع الفتنة , وأن عثمان ﵁ على الحق وأنه سيقتل ظلمًا وذلك لما ورد عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ ذكر فتنة فقال: «يُقتل فيها هذا مظلومًا» يعني عثمان ﵁ (٤) .
وروى ابن ماجة في "سننه" من طريق عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «يا عثمان إن ولاك الله هذا الأمر يومًا، فأرادك المنافقون أن تخلع قميصك الذي قمصك الله يعني الخلافة فلا تخلعه"، يقول ذلك ثلاث مرات» (٥) .