لقول أسامة: كان رسول الله ﷺ يسير العنق، فإذا وجد فجوة نص، أي أسرع (١) لأن العنق انبساط السير (٢) والنص فوق العنق (٣) (ويجمع بها) أي بمزدلفة، (بين العشائين) (٤) أي يسن لمن دفع من عرفة أن لا يصلي المغرب حتى يصلي إلى مزدلفة، فيجمع بين المغرب والعشاء، من يجوز له الجمع (٥) قبل حط رحله (٦) .
(١) أي أسرع سيره فوق المعتاد، متفق عليه، ولمسلم عن جابر «أيها الناس السكينة السكينة» ، كلما أتى حبلا أرخى لها قليلا حتى تصعد، والعنق بفتحات آخرها قاف.
(٢) وأعنقت الدابة، سارت سيرا واسعا فسيحا ممتدا.
(٣) نص الدابة استحثها شديدا.
(٤) بلا نزاع، وقال ابن المنذر وغيره: لا اختلاف بين العلماء، أن السنة الجمع بينهما، لفعله ﷺ رواه جابر وابن عمر وأسامة، والسنة أن لا يتطوع بينهما بلا نزاع.
(٥) أي فالسنة بالإجماع لمن دفع من عرفة إلى المزدلفة، أي لا يصلي المغرب حتى يصل إلى المزدلفة، فيجمع بين المغرب والعشاء، بأذان واحد، وإقامتين لفعله ﷺ وقالوا: لمن يجوز له الجمع، وتقدم أنه كان يصلي معه ﷺ جميع الحجاج أهل مكة وغيرهم، قصرا وجمعا، كما جاءت بذلك الأخبار عن النبي ﷺ وأن من قال: لا يجوز إلا لمن كان منهم على مسافة قصر فهو مخالف للسنة.
(٦) وتبريك الجمال، فإذا صلى المغرب حط عن رحله ثم أقام الصلاة
ثم صلى العشاء، لما في الصحيح: ثم أقيمت الصلاة، فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلاها، وقال الشيخ: فإذا وصل إلى المزدلفة صلى المغرب قبل تبريك الجمال إن أمكن، ثم إذا بركوها صلوا العشاء، وإن أخر العشاء لم يضره ذلك.