المناقشة:
نوقش بأن الوجود لا يقتضي سابقة الطلب، بدليل قوله تعالى: ﴿فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾ [الأعراف: ٤٤] ولا طلب، وبقوله تعالى: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ﴾ [الأعراف: ١٠٢]، لاستحالة الطلب على الله، وبقوله ﷺ: «من وجد لقطة ... » الحديث (¬١)، ولا طلب من الملتقط (¬٢).
الجواب:
أجيب عن الآية الأولى والحديث بأن الكلام في جانب النفي لا الإثبات (¬٣)، فالوجود لا يفتقر إلى طلب، وإنما يفتقر عدم الوجود إلى طلب، ومسألة التيمم إنما هي في عدم الوجود لا في الوجود (¬٤).
وأما استدلالهم بالآية الأخرى فلا يصح؛ لأن الله ﷾ طلب منهم الثبات على العهد، أي أمرهم بذلك، فهو ﷾ يطلب منهم ما قدمه إليهم من العهد، فلذلك قال سبحانه: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ﴾ (¬٥).