لِلتِّجَارَةِ فَفِي أَثْمَانِهِمُ الزَّكَاةُ إِذَا حَالَ عَلَيْهَا الحَوْلُ» (١).
وفي بعض الروايات أن عمر بن الخطاب أخذ الزكاة من الخيل، ومما يؤيد ما ذهب إليه أبو حنيفة أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قد ذكر الخيل فقال: «الخَيْلُ ثَلاَثَةٌ: فَهِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَلِرَجُلٍ وِزْرٌ، ... وَأَمَّا الذِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ: فَالرَّجُلُ يَتَّخِذُهَا تَكَرُّمًا وَتَجَمُّلاً، وَلَا يَنْسَى حَقَّ ظُهُورِهَا» (*). ففي هذا دليل على أن للهِ فيها حقًا. وهو كحقه في سائر الأموال التي تجب فيها الزكاة.
وقد حقق الطحاوي في هذه المسألة، ورجح قول الصاحبين، وهو قول أهل الحديث (٢).
فسبب الخلاف هنا هو الاجتهاد في فهم الحديث.
٤ - حُكْمُ الخَرْصِ فِي التَّمْرِ:
رَوَى أَبُو بَكْرٍ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ عَتَّابَ بْنَ أُسَيْدٍ أَنْ يَخْرُصَ الَعِنَبَ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلَ، فَتُؤَدَّى زَكَاتُهُ زَبِيبًا، كَمَا تُؤَدَّى زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا، فَتِلْكَ سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي النَّخْلِ وَالَعَنَبِ».
وَعَنِ الشَّعْبِيِّ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَى أَهْلِ اليَمَنِ، فَخَرَصَ عَلَيْهِمَ النَّخْلَ».
وَعَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا خَرَصْتُمْ، فَخُذُوا وَدَعُوا».
وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «خَرَصَهَا ابْنُ رَوَاحَةَ، - يَعْنِي خَيْبَرَ -، أَرْبَعِينَ أَلْفَ وَسْقٍ، وَزَعَمَ أَنَّ الْيَهُودَ لَمَّا خَيَّرَهُمَ ابْنُ رَوَاحَةَ أَخَذُوا التَّمْرَ، وَعَلَيْهِمْ عِشْرُونَ أَلْفَ وَسْقٍ».