وَعَنْ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يَبْعَثُ أَبَا حَثْمَةَ خَارِصًا لِلنَّخْلِ».
- وذُكِرَ «أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ لَا يَرَى الخَرْصَ».
قال ابن العربي في " شرحه على الترمذي ": «لَيْسَ فِي الخَرْصِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ إِلَّا وَاحِدٌ لَمْ يَرْوِهِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ هُنَا وَرَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَهُوَ أَنَّ النَّبِيُّ ﷺ مَرَّ بِوَادِيَ القُرَى - فِي طَرِيقِهِ إِلَى تَبُوكَ -، فَإِذَا امْرَأَةٌ فِي حَدِيقَةٍ لَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: " اخْرُصُوا "، وَخَرَصَ هُوَ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: " أَحْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهَا " وَعِنْدَمَا عَادَ سَأَلَ المَرْأَةَ: " كَمْ جَاءَتْ حَدِيقَتُكِ؟ " قَالَتْ: عَشَرَةَ أَوْسُقٍ» (١).
وهذا الحديث الصحيح ليس فيه نص على تحكيم الخرص هنا، وإلزام صاحب المال بما يؤدي إليه، بل أمره ﵇ بالإحصاء، يدل على أن الخرص ليس محتمًا، وإنما هو لمجرد التوثق والاطمئنان، أو هي مسابقة لقوة الفراسة، نشبه مسابقته ﵇ لأصحابه في ركوب الإبل.
فسبب الخلاف هنا هو الاختلاف في تصحيح الأحاديث المروية التي ذكرها ابن أبي شيبة، وقد ذهب الثوري إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة، مع علمه بالآثار والسنن (٢).
٥ - لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ:
رَوَى بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ».
- «وذُكِرَ أَنَّ أبَا حَنِيفَةَ قَالَ: " فِي قلِيلِ مَا يَخْرُجُ وَكَثِيرِهِ صَدَقَةٌ "».