ولما أسنَّت السيدة سودة وهبت نوبتها للسيدة عائشة ﵂.
عن عائشة ﵁ قالت: كانَ رَسُولُ الله ﷺ لا يُفَضِّلُ بَعْضَنا عَلى بَعْضٍ في الْقَسْمِ مِنْ مُكْثهِ عِنْدَنا، وَكانَ قَلَّ يَوْمٌ إِلّا وَهُوَ يَطُوفُ عَلَيْنا جَمِيعًا، فَيَدنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ حَتَّى يَبْلُغَ إلى الَّتِي هُوَ يَوْمُها فَيَبِيتَ عِنْدَها، وَلَقَد قالَتْ سَوْدةُ بنتُ زَمْعَةَ حِينَ أَسَنَّتْ وَفَرِقَتْ أَنْ يُفارِقَها رَسُولُ الله ﷺ: يا رَسُولَ الله يَوْمِي لِعائِشَةَ، فَقَبِلَ ذَلِكَ رَسُولُ الله ﷺ مِنْها. قالَتْ نَقُولُ في ذَلِكَ أَنْزَلَ الله ﷿ وَفِي أَشْباهِها، أُراهُ قالَ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ [النساء: ١٢٨] (١).
١٤ - وفي هذه السنه: خرج النبي ﷺ إلي الطائف يدعوهم إلي الإسلام، فأبوا، وآذوه، فرجع مهمومًا، فثبته الله بأمرين: أرسل إليه ملك الجبال، وأسلم على يديه مجموعه من الجنِّ، ثم دخله مكه في جوار المطعم بن عدي.
الشرح:
لمّا مات أبو طالب وخديجة ﵂، واشتدَّ إيذاء قريش له ﷺ؛ قرر النبي ﷺ الخروج إلى مكان آخر غير مكة يلقي فيه دعوته، لعلَّه يجد من ينصره ويؤويه حتى يبلِّغ كلمة التوحيد.