المسلمين غرةً فأسروا وعفا عنهم الرسول ﷺ فأطلقهم (١). وخرج على معسكر المسلمين ثلاثون شاباً من قريش أثناء كتابة الصلح فأسرهم المسلمون، وأطلق سراحهم النبي ﷺ (٢)، وحتى بعد إبرام الصلح واختلاط المسلمين بالمشركين كان أربعة من المشركين يقعون بالرسول ﷺ فأخذهم سلمة بن الأكوع إلى الرسول ﷺ فعفا عنهم، كما عفا عن سبعين من المشركين آخرين أسرهم المسلمون بعد إبرام الصلح، وقد نزلت في ذلك الآية ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ (٣) (٤).
ولعل هذه الأحداث إضافة لتصور معظم المسلمين أن في شروط الصلح إجحافاً بهم أدت إلى غضب المسلمين حتى إذا أمرهم الرسول ﷺ بأن ينحروا الهدي ويحلقوا رءوسهم وكرر ذلك ثلاث مرات لم يقم منهم أحد، فكأنهم كانوا يأملون العودة عن الصلح، فلما رأوه قام - بمشورة من أم سلمة (رض) - فذبح بدنه وحلق رأسه قاموا "فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضاً حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غماً" (٥)!! فدعا رسول الله ﷺ لمن حلق منهم ثلاثاً ولمن قصَّر مرة (٦). وكان عدد ما نحره المسلمون من الإبل سبعين (٧). كل بدنة عن سبعة (٨).