وقد نحر الرسول ﷺ جملاً كان لأبي جهل غنمه المسلمون ببدر ليغيظ بذلك المشركين (١). وقد نحر الهدي في الحديبية في الحل (٢)، لكن بعض الهدي دخل به ناجية بن جندب منطقة الحرم فنحره (٣). وهكذا تحلل المسلمون من عمرتهم وشرع التحلل للمحصر وأنه لا يلزمه القضاء.
ثم شرع الناس في التهيؤ للعودة إلى المدينة، بعد أن أقاموا بالحديبية عشرين يوماً (٤). واستغرقت رحلتهم ذهاباً وإياباً شهراً ونصف الشهر (٥).
وفي غزوة الحديبية أذن النبي ﷺ لكعب بن عجرة - وكان محرماً بالعمرة - أن يحلق رأسه لأذى أصابه على أن يقدَّم فديه؛ يذبح شاة أو يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستين مسكينا. وقد نزلت فيه الآية: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ
(٦)﴾ (٧).
وفيها أذن النبي ﷺ للصحابة بالصلاة في منازلهم عندما نزلت المطر (٨).
وفي الغزوة نماذج أخرى من تطبيق النبي ﷺ لمبدأ الشورى في الإسلام حيث استشار المسلمين في الإغارة على ذراري المشركين وأخذ برأي الصديق (رض) (٩). واستشار أم سلمة في أمر الناس لما لم يبادر بالنحر والحلق حين أمرهم، وأخذ برأيها (١٠).