"أفلح وأبيه إن صدق" فقد تعرض له أهل العلم بالبيان والتحقيق وأجابوا عنه بعدة أجوبة، فمنهم من حاول الجمع بينه وبين أحاديث النهي، ومنهم من ذهب إلى أنه منسوخ ومنهم من سلك سبيل الترجيح والتضعيف لروايات الحلف بغير الله تعالى وإليك تفصيل ذلك:
أولًا: مذهب الجمع:
ذكر القائلون بالجمع عدة مسالك يمكن الجمع بِها بين حديث "أفلح وأبيه إن صدق" وبين أحاديث النهي عن الحلف بغير الله تعالى، وكل هذه المسالك تجنح إلى تأويل حديث "أفلح وأبيه إن صدق" وحمله على غير ظاهره، وإليك بيان هذه المسالك:
المسلك الأول:
أن هذا اللفظ كان يجري على ألسنتهم من غير قصد الحلف كما جرى على لسانِهم عقرى (¬١٩) وحلقى (¬٢٠) وتربت يمينك (¬٢١) وما أشبه ذلك. وكلغو اليمين المعفو عنه في قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (¬٢٢) قالت عائشة ﵂: هو قول الرجل: لا والله وبلى والله (¬٢٣) ونحو ذلك.