ومن مستند هذا الإجماع قوله ﷺ وهو يحذر أمته من الدجال: "تعلمون أنه لن يرى أحد منكم ربه ﷿ حتى يموت" (¬٢١).
- وأما رؤية النبي ﷺ لربه تعالى فإن الخلاف فيها قديم منذ عهد الصحابة رضى الله عنهم، وقد جاءت الروايات الصحيحة -كما تقدم وكما سيأتي- على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: إثبات الرؤية مطلقة غير مقيدة ببصر أو فؤاد.
الوجه الثاني: إثبات الرؤية مقيدة بالفؤاد أو القلب.
الوجه الثالث: نفي الرؤية مطلقة غير مقيدة ببصر أو فؤاد.
والقسمة العقلية تقتضي وجهًا رابعًا وهو: إثبات رؤية مقيدة بالبصر، ولكن هذا الوجه لم يثبت من طريق صحيح عن أحد من الصحابة ﵃ كما نص على ذلك عدد من أهل العلم المحققين كالقاضي عياض (¬٢٢) وشيخ الإسلام ابن تيمية (¬٢٣) والذهبي (¬٢٤) وابن كثير (¬٢٥) وابن أبي العز (¬٢٦) عليهم رحمة الله، وأما ما ذهب إليه بعض أهل العلم من إثبات الرؤية البصرية فإنما هو فهم فهموه من الوجه الأول وهو: الروايات التي فيها إطلاق الرؤية (¬٢٧) والله أعلم.