المطلب الأول ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض
أولًا: الأحاديث التي تفيد أن الشر من الله تعالى وأنه واقع بتقديره:
جاءت عدة أحاديث تفيد أن الخير والشر كلاهما واقع بتقدير الله تعالى ومن هذه الأحاديث ما يلي:
١ - حديث عمر بن الخطاب رضى الله عنه أن جبريل ﵇ سأل رسول الله ﷺ عن الإيمان فقال: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره" (¬١).
٢ - حديث عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: "كل شيء بقدر حتى العجز (¬٢) والكيس (¬٣) " (¬٤).
قال ابن عبد البر ﵀: "وفي هذا الحديث أدل الدلائل وأوضحها على أن الشر والخير كل من عند الله، وهو خالقهما لا شريك له ولا إله غيره، لأن العجز شر ولو كان خيرًا ما استعاذ منه رسول الله ﷺ، ألا ترى أن رسول الله ﷺ قد استعاذ من الكسل والعجز والجبن والدين، ومحال أن يستعيذ من الخير" (¬٥).