وقوله: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْهَا﴾، أي: عن بيانها خبرًا وأمرًا، بل طوي بيانها عنكم رحمة ومغفرة وحلمًا والله غفور حليم.
فعلى القول الأول: عفا الله عن التكليف بها توسعة عليكم.
وعلى القول الثاني: عفا الله عن بيانها لئلا يسوءكم بيانها).
وقال أيضًا (¬١): (ومن ذلك الاكتفاء لقوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١١٩]، مع قوله ﷺ: «وما سكت عنه فهو مما عفا عنه» (¬٢): فكل ما لم يُبِيِّنُ الله ولا رسوله ﷺ تحريمه من المطاعم والمشارب والملابس والعقود والشروط فلا يجوز تحريمها، فإن الله سبحانه قد فصَّل لنا ما حرَّم علينا، فما كان من هذه الأشياء حرامًا فلا بد أن يكون تحريمُه مفصَّلا، وكما أنه لا يجوز إباحة ما حرمه الله فكذلك لا يجوز تحريم ما عفا عنه ولم يحرمه، وبالله التوفيق).