ﷺ وجبت طاعته، ومن أمر بخلاف ما جاء به الرسول ﷺ فلا سمع له ولا طاعة، كما صح عنه ﷺ أنه قال: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» (¬١)، وقال ﷺ: «إنما الطاعة في المعروف» (¬٢)، وقال في ولاة الأمور: «من أمركم منهم بمعصية الله فلا سمع له ولا طاعة» (¬٣).
وقد أخبر ﷺ عن الذين أرادوا دخول النار لما أمرهم أميرهم بدخولها: «أنهم لو دخلوا لما خرجوا منها» (¬٤)، مع أنهم إنما كانوا يدخلونها طاعة لأميرهم، وظنًّا أن ذلك واجب عليهم، ولكن لما قصروا في الاجتهاد، وبادروا إلى طاعة من أمر بمعصية الله، وحملوا عموم الأمر بالطاعة بما لم يُرده الآمر ﷺ، وما قد علم من دينه إرادة خلافه، فقصروا في الاجتهاد، وأقدموا على تعذيب أنفسهم وإهلاكها من غير تثبت وتبين؛ هل ذلك طاعة لله ورسوله ﷺ أم لا؟
فما الظن بمن أطاع غيره في صريح مخالفة ما بعث الله به رسوله ﷺ؟
ثم أمر تعالى برد ما تنازع فيه المؤمنون إلى الله ورسوله ﷺ إن كانوا مؤمنين، وأخبرهم أن ذلك خير لهم في العاجل، وأحسن تأويلًا في العاقبة).