أنواع الضرر المذموم:
قال ابن رجب ﵀ في جامع العلوم والحكم (¬١): (إن الضرر المنهي عنه وهو الضرر بغير حق وهو على نوعين:
أحدهما: ألّا يكون في ذلك غرض سوى الضرر بذلك الغير، فهذا لا ريب في قبحه وتحريمه، وقد ورد في القرآن النهي عن المضارة في مواضع: منها في الوصية، قال الله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ [النساء: ١٢]، وفي حديث أبي هريرة المرفوع: «إن العبد ليعمل بطاعة الله ستين سنة، ثم يحضره الموت، فيضار في الوصية، فيدخل النار»، ثم تلا: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ … إلى قوله: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ١٣، ١٤]، وقد خرجه الترمذي وغيره بمعناه (¬٢).
وقال ابن عباس: الإضرار في الوصية من الكبائر، ثم تلا هذه الآية (¬٣).
والإضرار في الوصية تارة يكون بأن يخصَّ بعض الورثة بزيادة على فرضه الذي فرضه الله له، فيتضرر بقية الورثة بتخصيصه، ولهذا قال النبي ﷺ: «إن الله قد أعطى كل ذي حقٍّ حقَّه، فلا وصيةَ لوارثٍ» (¬٤).