والأحسن الاحتجاج بقوله ﵊ لهند: «خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف» (¬١).
وقوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: ١٩٩]، قال ابن السمعاني في القواطع: (العرف في الآية ما يعرفه الناس ويتعارفونه فيما بينهم)، وقال ابن عطية: (كل ما عرفته النفوس مما لا ترده الشريعة) (¬٢)، وقال ابن ظفر في الينبوع: (العرف: ما عرَّفه العقلاء بأنه حسن وأقرهم الشارع عليه) (¬٣)، وقال ابنُ حجر: (وفيه اعتماد العرف في الأمور التي لا تحديدَ فيها من قبل الشرع) (¬٤).
ويدلُّ على هذه القاعدة ما ورد من الآيات والأحاديث مصرحًا فيها باعتبار العرف والعادة في بناء الأحكام الشرعية، ومنها:
١) قول الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨].
٢) قوله سبحانه: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩].
٣) قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣].
فقد فُسر المعروف: بالمتعارف في عرف الشرع، أو ما تعارف عليه الناس.
وعن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: «الوزنُ: وزنُ أهل مكة، والمِكيال: مكيالُ أهل المدينة» (¬٥).