وأما المطلقة بعد الدخول فهل تستحق؟ فيه قولان للشافعي:
القديم: وبه قال أبو حنيفة: [لا] (١) لأنها والحالة هذِه تستحق جميع المسمى أو مهر المثل، ووجوب شطر المهر قد أغنى المتعة، فوجوب جميعه أولى بأن يغني عنها.
والجديد: نعم، لقوله تعالى: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ (٢).
وكان النبي ﷺ قد دخل بهن، ويدل عليه قول ابن عمر ﵁: "لكل مطلقة متعة ... " إلى آخره.
فإن قلنا بالقول الضعيف في التي ينشطر مهرها فلا استثناء، ويوافقه ظاهر قوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٣).
وقدر المهر: ما يتراضيان عليه، فإن تشاحا، فالظاهر أن الحاكم يقدرها باجتهاده، ويعتبر فيه حال الزوجين معًا.
واستؤنس أيضًا لاستحقاق المدخول بها المتعة بما روي عن سويد بن غفلة قال: كانت الخثعمية تحت الحسن بن علي ﵄، فلما قتل علي ﵁ وبويع للحسن قالت له: لتهنك الخلافة.
فقال الحسن: أظهرت الشماتة بقتل علي، أنت طالق ثلاثًا، فتلففت في ثوبها وقالت: والله ما أردت هذا، فمكثت حتى انقضت عدتها وتحولت، فبعث إليها الحسن بن علي ببقية من صداقها وبمتعة عشرين ألف درهم، فلما جاءها الرسول ورأت المال قالت: متاع قليل من حبيب مفارق، فأخبر الرسول الحسن بن علي فبكى وقال: لولا أني سمعت أبي يحدث عن جدي النبي ﷺ أنه قال: