أشاروا، كما يقال: قال فلان برأسه كذا، يدل عليه أن في بعض الروايات "فأومئوا أي نعم" أخرجه أبو داود في "السنن" (١).
والثاني: أن جواب رسول الله ﷺ واجب وإن كان المخاطب في الصلاة ولا تبطل الصلاة به، وقد روي أن النبي ﷺ مرّ على أبي بن كعب وهو في الصلاة فدعاه فلم يجبه ثم اعتذر إليه بأنه كان في الصلاة، فقال ﷺ: "ألم تسمع الله تعالى يقول: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ (٢) " ويجوز أن يكون كلامه لترددهم في قصر الصلاة أيضًا.
والروايات الثلاث المذكورة في سهو النبي ﷺ متوافقة على أن سجدتي السهو كانتا بعد السلام، وبه قال أبو حنيفة وجماعة، والظاهر من قول الشافعي ﵁ تقديم سجدتي السهو على [السلام] (٣) لما روي عن عبد الله بن بحينة -وقد مرَّ في الكتاب (٤) أن النبي ﷺ صلى بهم الظهر فقام في الركعتين الأولتين لم يجلس فقام الناس معه، حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمة كبَّر فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم.
وله قول آخر، وبه قال مالك: أن السهو إن كان بزيادة فالسجدتان بعد السلام؛ لقصة ذي اليدين فإن النبي ﷺ[سلم] (٥) وتكلم ومشى، وإن كان بنقصان كترك التشهد الأول فالسجدتان قبل السلام؛ لحديث ابن بحينة.