منها ما يقع على وجه التعليم فيما يحتاج إليه، وذلك جائز وقد يجب.
ومنها ما يقع على وجه التكلف والتعنت، وهو مكروه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ (١)، ومنه سؤال بني إسرائيل في قصة البقرة فإنهم كانوا في غنية منه.
وذكر الشافعي ﵁ في "الأم" (٢) أن عويمرًا لم يخبر عن وقوع الواقعة، والسؤال عما لم يقع في زمان نزول الوحي مكروه؛ لأنه قد يوافق السؤال نزول الوحي على ضرب من التغليظ والتشديد، وروى ما سيأتي في "المسند" عن عامر بن سعد، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: "أعظم المسلمين في المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يكن، فحرم من أجل مسألته، وقال تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (٣) " لكن الأشبه بسياق القصة أن عويمرًا كان قد ابتلي بذلك، وأن عاصمًا ذكرها لرسول الله ﷺ أو تفرسها رسول الله ﷺ مما ذكر، ألا ترى أنه قال لعويمر حين أتاه فسأله: "قد أنزل الله تعالى فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها".
واستدل الشافعي بقول سهل: "فتلاعنا وأنا مع الناس" على أنه ينبغي أن يجري اللعان بحضور جماعة من المؤمنين، كما أن الحد يقام بمحضر جماعة من الناس، وبقوله: "فطلقها ثلاثًا" على أن الجمع بين الطلقات الثلاث لا يكون بدعة؛ لأنه لو كان كذلك لأنكر النبي ﷺ.
واختلف العلماء في وقت حصول الفرقة باللعان.