والثاني: أن يكون النهي عن شرب الخليطين لقربهما من الاشتداد لتقوية كل واحد منهما الآخر، وعلى هذا لا يحرم ما لم يبلغ حالة الاشتداد ويدل عليه حديث عائشة الذي تقدم، واستدل عليه أيضًا بما رواه قتادة عن أنس أن رسول الله ﷺ نهى أن يخلط التمر والزهو ثم يشرب، وأن ذلك كان عامة خمورهم يوم حرمت الخمر (١). وقال: فيه دلالة على أنه إنما نهى عنه لكونه خمرًا، والخمر: ما خامر العقل، ثم قال (٢): وعلى (أنا نستحب) (٣) ترك الخليطين وإن لم يكن مسكرًا لثبوت الأخبار في النهي عنه وهي أقوى مما استدل به [في] (٤) الإباحة.
الأصل
[١٣٤٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن ابن أبي أوفى قال: نهى رسول الله ﷺ عن نبيذ الجر الأخضر والأبيض والأحمر (٥).
[١٣٤٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن سليمان الأحول، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: لما نهى رسول الله ﷺ عن الأوعية، قيل له: ليس كل الناس يجد سقاءً، فأذن لهم في الجرّ غير المزفت (٦).
[١٣٥٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ (٧) قال: "لا تنبذوا في الدباء والمزفت".