فقال: لا، فسارّ إنسانًا إلى جنبه، فقال: "بم ساررته"؟
فقال: أمرته أن يبيعها. فقال رسول الله ﷺ: "إن الذي حرم شربها حرم بيعها" ففتح المزادتين حتى ذهب ما فيهما (١).
[١٣٥٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس قال: بلغ عمر بن الخطاب أن رجلًا باع خمرًا فقال: قاتل الله فلانًا باع الخمر!
أما علم أن رسول الله ﷺ قال: "قاتل الله يهودًا حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها" (٢).
الشرح
الحديث الأول مخرج في "صحيح مسلم" (٣) من رواية مالك، والحديث الثاني مخرج في "الصحيحين" (٤) من رواية سفيان.
والراوية: القربة الكبيرة التي تروي وهي المزادة، وقيل: الراوية: البعير، والوعاء الذي فيه الماء مزادة؛ سمي بذلك لزيادة جلد ثالث منها على جلدين.
وقوله: "فجملوها" أي: أذابوها، يقال: جمل الشحم وأجمله: إذا أذابه.
ومقصود الحديثين أن الخمر كما يحرم شربها يحرم بيعها، والبيع الذي أبطلت منفعته وأمر بإتلافه واجتنابه على الإطلاق لا يجوز أخذ