واستحسنه أبو سليمان الخطابي وقال: لا يجوز أن يقال أنهما طالبا إرثًا فإن ذلك الكلام قد انقطع في زمان أبي بكر ﵁ واستسلما للحديث في أن الأنبياء لا يورثون، ولكن أراد أن ينفرد كل واحد منهما بالتصرف في نصف تلك الأموال فلم يجبهما عمر ﵁ تحرزًا عن اسم القسمة؛ لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى التملك في سائر الأعصار؛ ولأن اجتماعهما على التصرف وإمضاء الأمر بالشركة رآه أقرب إلى الاحتياط اعتمادًا على أمانتهما وكفايتهما جميعًا.
وفيه أن ابن عيينة أرسله عن الزهري ثم أسنده.
وقول عمر ﵁: "فكانت لرسول الله ﷺ خالصة":
قال الخطابي: فيه دلالة على أن أربعة أخماس الفيء كانت في حياة رسول الله ﷺ خاصة، وبعده اختلف قول الشافعي فيها:
ففي قول: سبيلها سبيل المصالح تصرف إلى الأهم فالأهم من مصالح المسلمين.
وفي قول: هي للمقاتلة تدفع إليهم بحسب حاجاتهم، وهذا إذا قلنا أن الفيء يخمس، وفيه كلام سيأتي من بعد.
وحديث أبي هريرة مخرج في "الصحيحين" (١) من رواية مالك، وأخرجه مسلم من رواية سفيان أيضًا.
وفي بعض النسخ: "ومؤنة عيالي" والمشهور: "عاملي" ثم قيل: أراد أجرة حافر قبره، وقيل: أراد أجرة عامل صدقاته، وقيل: أراد مؤنة الخليفة بعده، وقد قيل: إن أربعة أخماس الفيء للأئمة كما كانت لرسول الله ﷺ.