وحديث ابن عباس صحيح، أخرجه البخاري (١) عن علي بن عبد الله، ومسلم (٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعن عبيد الله بن [أبي] (٣) يزيد عن ابن عباس قال: بَعَثَني النَّبي ﷺ في الثَّقَلِ (٤) مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ (٥).
واستحب لهذا الحديث تقديم النساء والضعفة بعد انتصاف الليل من المزدلفة إلى منى لئلا يتأذوا بزحمة الناس، ويروى عن عبد الله بن عمر أنه كان يقدم نساءه و [صبيانه] (٦) من المزدلفة إلى حتى يصلوا الصبح بمنى قبل أن يأتي الناس (٧)، وأما أصحاب القوة فالأولى أن يقيموا إلى أن يصبحوا أو يصلوا بالمزدلفة كما قدمنا, ولا شيء على من دفع بعد انتصاف ليلة النحر، ويدخل وقت رمي جمرة العقبة بانتصافها؛ لما روي عَنِ الضَّحَّاكِ بْن عُثْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "أَرْسَلَ النَّبِي ﷺ بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتِ الجَمْرَةَ قَبْلَ الفَجْرِ ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ وَكَانَ ذَلِكَ اليَوْمُ الذِي يَكُونُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَهَا" (٨) وهذا هو الحديث المذكور في الكتاب عقيب حديث ابن عباس، لكن رواية الشافعي مرسلة.
وقوله: "دار رسول الله ﷺ إلى أمِّ سلمة" يعني: انتهت نوبة القسم