وهذا ظاهر في تصحيح نذر الكافر لكن المشهور في المذهب أنه لا يصح نذره ولكن الوفاء به بعد الإِسلام مستحب، وعلى هذا ينطبق صنيع الشافعي ﵁ في الباب؛ فإنه استشهد به لبيان أنه قد يؤمر بالشيء ليأتي المأمور به إن كان طالبًا للفضل ولا يتحتم ذلك عليه، واحتج بذكره الليلة وأمر النبي ﷺ بالوفاء على أن الصوم ليس بشرط في الاعتكاف؛ لأن الليالي لا تقبل الصوم.
الأصل
[٣٨٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله "أن النبي ﷺ صام في سفره إلا مكة عام الفتح في شهر رمضان وأمر الناس أن يفطروا، فقيل: إن الناس صاموا حين صمت، فدعا بإناء فيه ماء فوضعه على يده وأمر من بين يديه أن يحبسوا، فلما حبسوا ولحقه من (رآه) (١) رفع الإناء إلى فيه فشرب - وفي حديثهما أو حديث أحدهما: وذلك بعد العصر" (٢).
[٣٨٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: "خرج النبي ﷺ من المدينة حتى كان بكراع الغميم وهو صائم، ثم رفع إناءً فوضعه على يده وهو على الرحل فحبس من بين يديه وأدركه من وراءه، ثم شرب والناس ينظرون" (٣).