العجاجة (١) القوم إذا غطتهم وعلت عليهم، والغشاوة: الغطاء، ثم يجوز أن يقرأ إن الناس بكسر الهمزة على الابتداء والأحسن أن تقرأ بالفتح ذهابًا إلى التعليل؛ أي لأن الناس غشوه، ويوافقه رواية من روى: "فإن الناس غشوه" وهذا المعنى الثاني أصح ويقويه ما روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: طاف النبي ﷺ في حجة الوداع حول الكعبة علي بعيره يستلم الركن كراهية أن يصرف الناس عنه (٢)، ويروى "أن يضرب بين يديه الناس" ومعناه أن الماشي إذا ازدحم عليه الناس تدعو الحاجة إلى صرف بعضهم بالضرب والزجر، وكان لا يضرب الناس بين يديه فركب لئلا يحتاج إليه.
وعن أبي الطفيل قال: قلت لابن عباس: يزعم قومك أن رسول الله ﷺ قد طاف بين الصفا والمروة على بعيره وأن ذلك سنة؟
فقال: صدقوا وكذبوا، قلت: ما صدقوا وكذبوا؟!
قال: صدقوا؛ قد طاف على بعيره، وكذبوا؛ ليس بسنة إن رسول الله ﷺ كان لا يدفع عنه الناس ولا يصرفون فطاف على بعيره ليروا مكانه ولا تناله أيديهم (٣).
فاختلفت الرواية عن ابن عباس وبقي حديث جابر وعائشة سليمين عن المعارض.