وعند أبي حنيفة: لا تقبل شهادته والاستثناء يختص بالجملة الأخيرة.
واستدل لقبول الشهادة بما اشتهر أنه شهد على المغيرة بن شعبة عند عمر ﵁ أبو بكرة ونافع ونفيع ولم يصرح به زياد، فجلد الثلاثة واستتابهم فرجع اثنان فقبل شهادتهما، وأبى أبو بكرة أن يرجع فرد شهادته (١). وروي أنه قال لأبي بكرة: إن تبت قبلت شهادتك.
واعلم أن في وجوب حد القذف إذا كانت النسبة إلى [...] (٢) على صورة الشهادة ولم تقم البينة قولين للشافعي ﵁، أظهرهما: الوجوب، ويوافقه جلد عمر ﵁ الثلاثة.
ثم بيَّن الشافعي أن سفيان بن عيينة روى عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر قبول الشهادة بعد التوبة، وأنه أخبر عن شك عرض بمن روى عنه الزهري.
قال: قال الزهري: أشهد لأخبرني فلان -سمى رجلًا لم أحفظ اسمه- فلما قمنا قال لي عمر بن قيس: هو سعيد بن المسيب، فعرفت أنه كما قال وزال الشك.
قوله: "ثم سمعته يقول: شككت فيه" خبر عن الشك المتقدم.
وقوله: "قال سفيان: أشهد لأخبرني فلان" أي قال حكاية عن الزهري: أشهد.