أجل الله دعا وحورب وحارب وانتصر .. وها هو يشرع أبواب الله لمن يريد الدخول فيها .. يشرعها بالعفو والصفح ونسيان الماضي بآلامه .. والبدء من جديد لإعادة تشكيل الأرض ومن عليها .. هرول المشركون الطلقاء إلى النبي ﷺ "فبايعوه على الإِسلام" (١)
هرول من في المسجد نحو النبي ﷺ أما أبو بكر الصديق ﵁ فقد هرول خارجًا من المسجد يدفعه البر وتحمله الصلة .. ثم عاد ﵁ إلى النبي ﷺ فقد "أتاه أبو بكر بأبيه يعوده .. فلما رآه الرسول ﷺ قال هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه .. قال أبو بكر يا رسول الله هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي أنت إليه .. فأجلسه بين يديه ثم مسح صدره ثم قال له أسلم فأسلم ودخل به أبو بكر ﵁ على رسول الله ﷺ ورأسه كأنه ثغامة فقال رسول الله ﷺ: غيروا هذا من شعره .. ثم قام أبو بكر فأخذ بيد أخته فقال: أنشد بالله وبالإسلام طوق أختي فلم يجبه أحد .. فقال: يا أخية احتسبي طوقك" (٢) ثم أخذ أباه "فأمر به إلى نسائه قال: غيروا هذا بشيء" (٣) .. أما عثمان بن عفان ﵁ فقد تهادى نحو النبي ﷺ وبصحبته رجل يسحب خجله وعاره معه .. ذلك الرجل الذي خان الأمانة والثقة ورضي بأكوام الحجارة .. لكن السيف أعاد له رشده وما شرد من صوابه .. عبد الله ابن أبي سرح يقدمه عثمان للنبي ﷺ ذليلًا خائفًا تائبًا معتذرًا .. ويلخص أحد الصحابة مصيبته