بحث ﷺ عن مكان يبيت فيه .. لم يصادر بيت زعيم أو صنديد ولم يغتصب أرضًا ولا بيتًا ولا حتى خيمة بحجة أنه رأس الدولة الإِسلامية .. فقط نام حيث يسر الله له .. ولما جاء الغد حدث خرق لذلك الأمر الذي صدر بالأمس من النبي ﷺ بوقف القتل والقتال .. وقد قام بارتكاب تلك الحماقة رجل من خزاعة ضد أحد رجال بني بكر ولما وصل الأمر إلى النبي ﷺ غضب غضبًا شديدًا وأنكر ذلك العمل وأصدر:
البيان رقم ٢ للدولة الإِسلامية في مكة
يقول أحد الصحابة: "لما فتح على رسول الله ﷺ مكة قال: كفوا السلام إلا خزاعة عن بني بكر .. فأذن لهم حتي صلوا العصر ثم قال: كفوا السلاح .. فلقى من الغد رجل من خزاعة رجلًا من بني بكر بالمزدلفة فقتله فبلغ ذلك رسول ﷺ فقام خطيبًا فقال: "يا أيها الناس إن الله ﷿ كرم مكة يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام من حرام الله تعالى إلى يوم القيامة .. لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دمًا ولا يعضد بها شجرًا .. لم تحلل لأحد كان قبلي ولا تحل لأحد يكون بعدي ولم تحلل لي إلا هذه الساعة غضبًا على أهلها .. ألا ثم قد رجعت كحرمتها بالأمس .. ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب فمن قال لكم إن رسول الله ﷺ قد قاتل بها فقولوا إن الله ﷿ قد أحلها لرسوله ولم يحللها لكم يا معشر خزاعة .. وارفعوا أيديكم عن القتل فقد كثر أن يقع .. لئن قتلتم قتيلًا لأدينه فمن قُتل بعد مقامي هذا فأهله بخير النظرين إن شاؤوا فدم قاتله وإن شاؤوا فعقله" (١)