مرة ثالثة بفقد ابنته الصغرى الطاهرة أم كلثوم ﵂ .. سألنا أنسًا ﵁ عن قصة موت أم كلثوم فأوحت روايته أنها ماتت دون مرض .. فقد كانت تقضي مع زوجها يومًا ودودًا ثم ماتت .. يقول أنس ﵁: "شهدنا بنت رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ جالس على القبر فرأيت عينيه تدمعان فقال: هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة؟ فقال أبو طلحة: أنا .. قال: فأنزل في قبرها .. فنزل في قبرها فقبرها" (١) ..
"فلم يدخل عثمان بن عفان ﵁ القبر" (٢) .. كان الأحبة والأصحاب يرحلون أمام عينيه ويسقطون بين يديه وهو صابر محتسب تدمع عينه ويحزن قلبه ولا يقول إلا ما يرضي الرب سبحانه .. فإن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل عنده بأجل مسمى.
أما أمامة فكانت تنافس الحسن والحسين في التسلل داخل مشاعره ﵇ وداخل المسجد .. أما خارج المسجد فكانت أمامة دلالًا يتبختر عبر رياض النبي ﷺ .. تقول عائشة ﵂:
"قدمت على النبي ﷺ حلية من عند النجاشي أهداها له فيها خاتم من ذهب فيه فص حبشي فأخذه رسول الله ﷺ بعود معرضًا عنه أو ببعض أصابعه ثم دعا أمامة ابنة أبي العاص ابنة ابنته زينب فقال: تحلي بهذا يا بنية" (٣) فتحلت به كما تحلت بعطف جدها ورعايته .. جدها الذي لم تصفُ له الحياة من الكدر والهموم والتعب .. ومع ذلك يتجدد نشاطه كل يوم في نشر رسالة ربه والتبشير بها ..