فكما كانت تلك الأيام مليئة بالفراق المرير فهي كذلك تفيض بمشاهد العناق والمصافحة واللقاءات التي تسر كل مسلم مخلص .. فقد سالت الوفود في هذا العام من كل الجهات تبايع النبي ﷺ وتدخل في دولة الإِسلام طائعة مختارة .. لقد رحلت أم كلثوم ورحلت زينب .. رحلتا من طيبة في قافلة لا تمهل أحدًا كي ينهي أعماله أو يودع الجميع .. قافلة لا يعرف جدول رحلاتها التأجيل أبدًا ولم تتأخر مواعيد وصولها أو مغادرتها يومًا من الأيام .. لا أدري من غادرت قبل الأخرى .. رحلن فلم يبق للنبي ﷺ من بناته سوى فاطمة الزهراء التي تحتل قلبه .. والتي تصفها عائشة ﵂ وتصف مشاعرها ومشاعر أبيها بالكثير عندما تقول: "ما رأيت أحدًا من الناس أشبه كلامًا برسول الله ﷺ ولا حديثًا ولا جلسة من فاطمة .. كان رسول الله ﷺ إذا رآها قد أقبلت رحب بها ثم قام إليها فقبلها ثم أخذ بيدها فجاء يجلسها في مكانه وكانت إذا رأت النبي ﷺ رحبت به ثم قامت إليه قبلته" (١) تعاظم هذا الحب لدرجة "أن رسول الله ﷺ قال فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني" (٢) أما فاطمة ﵍ فتريد أكثر من ذلك ..
فاطمة تريد أن تثبت ذلك لزوجها
فقد تقدم علي ﵁ لخطبة صحابية هي ابنة أبي جهل .. فوصل الخبر إلى فاطمة فانطلقت إلى أبيها فحدث ما يرويه أحد الصحابة: