فانطلق ﷺ بنا فأرانا آثارهم، وآثار نيرانهم، وسألوه الزاد .. فقال ﷺ:
كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا (١)، وكل بعرة أو روثة علف لدوابكم ..
قال رسول الله ﷺ: "فلا تستنجوا بها فإنهما طعام إخوانكم" (٢). هذه ليلة لم يحضرها أحد، لم يشهد أحداثها سواه ﷺ، لكن هناك ليلة أخرى .. أحب ﷺ أن يكون له فيها رفيق من صحابته. فكان عبد الله بن مسعود الذي يقول:
(قال رسول الله ﷺ لأصحابه وهو بمكة: من أحب منكم أن يحضر أمر الجن الليلة فليفعل.
فلم يحضر منهم أحد غيري .. فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة خط لي برجله خطًا .. ثم أمرني أن أجلس فيه، ثم انطلق حتى قام فافتتح القرآن .. فغشيته أسودة كثيرة حالت بينى وبينه، حتى ما أسمع صوته، ثم طفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين حتى بقي منهم رهط. ففرغ رسول الله ﷺ مع الفجر، فانطلق فتبرز، ثم أتاني، فقال: ما فعل الرهط قلت: هم أولئك يا رسول الله، فأعطاهم عظمًا وروثًا زادًا ثم نهى أن يستطيب أحد بروث أو عظم) (٣).